السيد محمد مهدي الخرسان

49

موسوعة عبد الله بن عباس

فهو إذن كان متسلّحاً بسلاح الدعاء الّذي يدفع البلاء ، مضافاً إلى ما عنده من سلاح الحجة والبيان ، ومن كان كذلك فهو حليف الغلبة في حضره وسفره وفي صحته ومرضه . فهلم لنقرأ معاً ما رواه صاحب كتاب نزهة السامع ، فقد روى : « إنّه دخل على معاوية يوماً ، وكان مريضاً ، فرآه معاوية على تلك الحال فطمع فيه . فقال : يا بن عباس الله أعلم حيث يجعل رسالته . فقال له ابن عباس : الحمد لله الّذي أنطقك حقّنا ، وعرّفك فضلنا ، والحمد لله الّذي جعل الخير منّا ، والنبوّة فينا ، وجعلنا أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا . قال : وكان معاوية متكئاً فجلس وقال : كيف رأيتم الله حرمكم هذا الأمر الّذي عرّضتم له مناكبكم ؟ فقال له ابن عباس : يا معاوية إن الله لم يزل يذود أولياءه عن الدنيا ذياد الراعي إبله عن موارد الهلكة ، وقد قال سبحانه : * ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) * ( 1 ) وأيم الله لولا حقّ النبوة وحرمة الإسلام ، ووصية النبيّ بهما عند ( عدم ) الناصر وغلبة العدو ، لعلمت أنّه يقصر باعك ويضيق منكبك أن تقذف دلواً في طوىً ( 2 ) شدّ عليها هاشمي رشاءً . فقال له معاوية : يا بن عباس لا أزال أمازحك ولم تحلم . فقال ابن عباس : إنّ الحلم عمّن يرى له الفضل عليك صعب ، فاتق الله يا معاوية واعرف الحقّ لأهله ، ولعمري إنّك لتعرفه ولكنك تنكره » ( 3 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم / 30 . ( 2 ) الطوى : البئر المبنية بالحجارة . ( 3 ) نقلاً عن كتاب غرر الأخبار ودرر الآثار للديلمي - نسخة مخطوطة - ناقصة عند شيخنا العلاّمة الحجة الشيخ شير محمّد الهمداني الجورقاني ( رحمه الله ) .